الشيخ سيد سابق
176
فقه السنة
وقالت الشافعية : أما الطيب فإن كان يراد لقطع السهوكة ( 1 ) ، لزمه لأنه يراد للتنظيف ، وإن كان يراد للتلذذ والاستمتاع ، لم يلزمه ، لأنه حق له ، فلا يجبر عليه . رأي الأحناف : أن النفقة غير مقدرة بالشرع ، وأنه يجب على الزوج لزوجته قدر ما يكفيها من الطعام ، والإدام ، واللحم والخضر ، والفاكهة ، والزيت ، والسمن ، وسائر ما لا بد منه للحياة حسب المتعارف . وأن ذلك يختلف باختلاف الأمكنة ، والأزمنة ، والأحوال . كما يجب عليه كسوتها صيفا وشتاء . ورأوا تقدير نفقة الزوجة على زوجها بحسب حال الزوج يسرا أو عسرا مهما تكن حالة الزوجة ، لقول الله تعالى : " لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر ( 1 ) عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ، سيجعل الله بعد عسر يسرا ( 2 ) " . وقوله سبحانه : " أسكنوهن من حيث سكنتم ، من وجدكم ( 4 ) " . مذهب الشافعية في تقدير النفقة : والشافعية لم يتركوا تقدير النفقة إلى ما فيه الكفاية ، بل قالوا : إنما هي مقدرة بالشرع ، وإن اتفقوا مع الأحناف في اعتبار حال الزوج يسرا أو عسرا ، وأن على الزوج الموسر وهو الذي يقدر على النفقة بماله وكسبه - في كل يوم مدين ، وأن على المعسر الذي لا يقدر على النفقة بمال ولا كسب مدا في كل يوم . وأن على المتوسط مدا ونصفا . واستدلوا لمذهبهم هذا بقول الله تعالى : " لينفق ذو سعة من سعته . ومن قدر عليه رزقه فينفق مما آتاه الله " . قالوا : ففرق بين الموسر والمعسر ، وأوجب على كل واحد منهما على
--> ( 1 ) الرائحة الكريهة . ( 2 ) قدر : ضيق . ( 3 ) سورة الطلاق آية . ( 4 ) حسب قدرتكم وحالكم . الطلاق آية 6